الميرزا موسى التبريزي
579
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
العناوين مختلفة والأحكام أيضا مختلفة ، وقد تقدّم حكاية ( 2593 ) بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم واختيار الفاضلين له . ودعوى : احتياج استفادة غير ما ذكر من ظاهر اللفظ إلى القرينة الخارجيّة ، وإلّا فظاهر اللفظ كون القضيّة ما دام الوصف العنوانيّ لا تضرّنا فيما نحن بصدده ؛ لأنّ المقصود مراعاة العرف في تشخيص الموضوع وعدم الاقتصار في ذلك على ما يقتضيه العقل على وجه الدقة ، ولا على ما يقتضيه الدليل اللفظيّ إذا كان العرف بالنسبة إلى القضيّة الخاصّة على خلافه . وحينئذ ، فيستقيم أن يراد من قولهم : " إنّ الأحكام تدور مدار الأسماء " أنّ مقتضى ظاهر دليل الحكم تبعيّة ذلك الحكم لاسم الموضوع الذي علّق عليه الحكم في ظاهر الدليل ، فيراد من هذه القضيّة تأسيس أصل قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف أو غيره ، فافهم . [ الشرط الثاني اليقين بوجود المستصحب في السابق ] الأمر الثاني ممّا يعتبر في تحقّق الاستصحاب : أن يكون في حال الشكّ متيقّنا بوجود المستصحب في السابق ، حتّى يكون شكّه في البقاء . فلو كان الشكّ في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقا كأن تيقّن عدالة زيد في زمان كيوم الجمعة مثلا ، ثمّ شكّ في نفس هذا المتيقّن وهو عدالته يوم الجمعة ، بأن زال مدرك اعتقاده السابق ، فشكّ في مطابقته للواقع أو كونه جهلا مركّبا ، لم يكن هذا من مورد الاستصحاب لغة ولا اصطلاحا . أمّا الأوّل ، فلأنّ الاستصحاب لغة أخذ الشيء مصاحبا ، فلا بدّ من إحراز ذلك الشيء حتّى يأخذه مصاحبا ، فإذا شكّ في حدوثه من أصله فلا استصحاب . وأمّا اصطلاحا ، فلأنّهم اتّفقوا على أخذ الشكّ في البقاء أو ما يؤدّي هذا المعنى في معنى الاستصحاب . نعم ، لو ثبت أنّ الشكّ بعد اليقين بهذا المعنى ملغى في نظر الشارع ، فهي قاعدة أخرى مباينة للاستصحاب ، سنتكلّم فيها بعد دفع توهّم من توهّم أنّ أدلّة